تقول الشاعرة المغربية ابتسام أشروى تحت عنوان "كلمات مبهمة":
الزوبعة التى تحطم رأسى
المسافر الذى لا يصل أبدا
نفس الحكاية
بداية الصيف
الدروب التى تفضى إلى بعضها
كلمات مبهمة
والضياع.
مرآة :
رأيت وجهى ينادينى
اقتربت
فلم أجد سوى المرآة
سؤال :
كان يقاسمنى غرفتى
والجدار
أشيائى الصغيرة
وبعض الأسرار
كان يشاركنى الحلم والنار
سألت:
من أنت؟
قال:
أنت."
تعكس القصيدة وحدة الذات التى تعيش عالمها بمفردها , وهى فى حاجة إلى التواصل لكنها تفتقده..
الوحدة فى العالم الذهنى, فى الرأس , هذا الفضاء الذى نختزل فيه العالم ونرصد فيه ذاتنا من خلال الكلمات ونشكل فيه أنفسنا ونتخذ قراراتنا..
الزوبعة التى تحطم رأسى
المسافر الذى لا يصل أبدا
نفس الحكاية
بداية الصيف
الدروب التى تفضى إلى بعضها
كلمات مبهمة
والضياع.
مرآة :
رأيت وجهى ينادينى
اقتربت
فلم أجد سوى المرآة
سؤال :
كان يقاسمنى غرفتى
والجدار
أشيائى الصغيرة
وبعض الأسرار
كان يشاركنى الحلم والنار
سألت:
من أنت؟
قال:
أنت."
تعكس القصيدة وحدة الذات التى تعيش عالمها بمفردها , وهى فى حاجة إلى التواصل لكنها تفتقده..
الوحدة فى العالم الذهنى, فى الرأس , هذا الفضاء الذى نختزل فيه العالم ونرصد فيه ذاتنا من خلال الكلمات ونشكل فيه أنفسنا ونتخذ قراراتنا..
هذا المكان مشغول بدوامة هوائية تكاد تطيح به..
الذات منعزلة عن حيوية العالم الخارجى ولم يكن هذا الانعزال برغبتها وإنما نتيجة لعدم التفاعل المشترك بينها وبين العالم, فالوجود الخارجى لايحقق لها شيئا تنتظره أو شيئا جديدا يضيف إليها قيمة ما, إن الذات تعايش فراغا متكررا يدفعها إلى العزلة التى تعصف بها وحيدة فى عالم ذهنى تجريدى يعكسه نصها بصورة واضحة, فالعالم الخارجى غير موجود , بل "إن الدروب التى تفضى إلى بعضها" ليست دروبا حقيقية تسير فيها الذات خارج رأسها وإنما هى دروب ذهنية , دروب كلامية , دروب من المعانى التجريدية التى تعصف بهذا الرأس المسكين الذى لا يشارك العالم الخارجى فى حركته التى لاتهدأ , وتلك السمة التجريدية فى الحياة والإبداع على حد سواء يعانى منها المثقف العربى الذى لم يستطع بعد أن يفعل دوره فى سياق جماعته الإنسانية, وظلت مغامراته القولية أكثر من فعله الإيجابى فى سياقه الاجتماعى وانعكس هذا فى مرآته الإبداعية, والمبدعة فى نصها هذا تعد مرآة تنعكس فى كلماتها شخصية المثقف العربى الذى يعانى فى عالمه الذهنى التجريدى من العزلة..
الذات لم تستطع أن تجد الآخر الذى يشاركها , وفى الوقت نفسه فشلت فى التوحد مع نفسها , إن الإنسان يجد ذاته فى اهتمامه يمن حوله , وليس فى عالمه التجريدى , ففى هذا العالم البارد لن يلمس مايصله بالبشر, ولن يكتشف له هدفا , من الممكن أن يعود الإنسان إلى ذاته ففى مرحلة من مراحل حياته لإعادة اكتشاف نفسه وترتيب عالمه الداخلى واتخاذ قراراته الجديدة بعد أن يضع سلوكه السابق موضع التأمل ليعرف إلى أين وصل؟ وما الغايات التى حققها؟ وكيف ينفع ذاته ومن حوله فى المستقبل؟
أما أن تكون حياة الذات كلها رحلة يخوضها وحيدا فى عالمه التجريدى الذهنى , فإن هذا لن يحقق له وجودا إيجابيا, وستظل كلماته مبهمة كما يقول عنوان النص , وسيغترب الإنسان عن ذاته كما اغترب عن مجتمعه , وتفعيل علاقة الذات بنفسها من جهة وبمجتمعها من جهة أخرى سيؤدى إلى مزيد من الاكتشاف المعرفى للذات فيزداد شعوره بإيجابية وجودها, وفى الوقت نفسه يتلاحم النسيج الاجتماعى فى كيان منسجم فتزول الفجوة التى تفصل بين فئات المجتمع التى تختلف فى مكوناتها الثقافية , ولن تحقق أمة ما حلمها الحضارى إذا اتسعت مساحات العزلة بين الفئات الاجتماعية المختلفة.
أما أن تكون حياة الذات كلها رحلة يخوضها وحيدا فى عالمه التجريدى الذهنى , فإن هذا لن يحقق له وجودا إيجابيا, وستظل كلماته مبهمة كما يقول عنوان النص , وسيغترب الإنسان عن ذاته كما اغترب عن مجتمعه , وتفعيل علاقة الذات بنفسها من جهة وبمجتمعها من جهة أخرى سيؤدى إلى مزيد من الاكتشاف المعرفى للذات فيزداد شعوره بإيجابية وجودها, وفى الوقت نفسه يتلاحم النسيج الاجتماعى فى كيان منسجم فتزول الفجوة التى تفصل بين فئات المجتمع التى تختلف فى مكوناتها الثقافية , ولن تحقق أمة ما حلمها الحضارى إذا اتسعت مساحات العزلة بين الفئات الاجتماعية المختلفة.
الذات في القصيدة تنعزل.. تنغلق.. تنفصم.. يكون فعل خروجها إلى الداخل.. وتتجه العينان إلى ذلك الكيان الزجاجي الذي يسحب العالم داخله بلا حدود.. فإذا بالمرآة سجن يحتوي ذاك الكائن الحيوي الذي اغترب عن صاحبه.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق