د.سيد
محمد قطب
عالم
عز الدين شكري
رواية
بلا حدود
في سنة 1966م أصدر نجيب محفوظ رواية
"ثرثرة فوق النيل" وهو عنوان جميل يليق بعمل سردي ينقد الواقع المقبل
على هزيمة 1967م، لكنه في الوقت نفسه يضع قضية الكلام في قلب الصورة، فالكتابة
ليست سوى "ثرثرة" والنيل سيظل ينتج "حكايته مانحا حق السرد لمن
يجيد صناعة الحكايات أو يدير عملية "الثرثرة الجديرة بالتقدير التي نجد فيها
ما تخفيه أعماقنا الفردية والجمعية، إن السارد هو صاحب "فلتات اللسان
الصادمة" وأديبنا عز الدين شكري روائي بارع في إنجاز المتخيل الذي تتشكل فيه
أحلام البشر وأوهامها، ولد عز الدين شكري في العام نفسه الذي صدرت فيه "ثرثرة
فوق النيل" ليحمل هم مواصلة تلك الثرثرة الرائعة التي خطا بها نجيب محفوظ نحو
العالمية، لقد قطع عز الدين شكري ستة أشواط في طريقه الروائي نحو العالمية ونقصد
بهذه الأشواط رواياته "مقتل فخر الدين/ أسفار الفراعين/ غرفة العناية
المركزة/ أبو عمر المصري/ عناق عند جسر بروكلين/ باب الخروج" إن قارئ شكري
سيستمتع بالمباراة الروائية التي يديرها هذا المبدع بمهارة تدمج سحر الحكايات بعمق
الفكر، وكابوس الواقع بحلم المتخيل، أعمال عز الدين شكري عابرة للمكان والزمان،
قادرة على استثمار الواقع بعد قراءة دقيقة له ثم إزاحته بعد الاستحواذ على قلبه
الذي سيظهر في الصورة الروائية بعد أن يضخ فيه المؤلف مداد الخيال، إن العقل
الروائي لعز الدين شكري يحتفظ بملفات لشخصيات متنوعة، النماذج الذهنية والشعورية
والسياسية، معلومات وافية تتم معالجتها في غرفة الرواية المركزة بمكان قصي في شعور
المؤلف الذي استطاع بجهد معرفي وصل به إلى درجة عالية من النضج أن يضع أمام منظوره
رؤية محددة المعالم للعالم مهما تعددت مدائنه واختلفت أزمانه، الإنسان هو الإنسان،
معلق بين اليأس الأسود والفجر المؤجل، حياة تدور في مجالات اللحظة وأخرى مجهولة
كحركة شطرنج يحتفظ بها لاعب بارع يموه من أجلها بكثير من ألعاب الانتظار، ركام من
التجارب غير المنظورة، عالم بلا أسوار لكنه مغلق بلا تحسينات لأن ما كان يتكرر
والتاريخ يعيد طبع روايته الأثيرة كل مرة بغلاف مختلف طبقا لمعطيات تكنولوجيا
العصر التي تقدمت في فصل الألوان، في روايات عز الدين شكري تقرأ تجربة الإنسان
التي يقصها في لحظات لم يعد يسمعه فيها أحد، إن شكري أستاذ في رواية الشخصية، يعرف
كيف يقنعك بنماذجه التي تعيش في فعل إنجاز حكايتها بوعيها، بوح يتدفق حين ينغلق الدكان
النفسي على أصحابه، خطاب أوركسترالي لكن كل عازف في مكان منعزل كما يحدث في تسجيل
الموسيقى الآلية الآن.
غرفة العناية المركزة:
في رواية اسمها "غرفة المصادفة
الأرضية" لمجيد طوبيا، يبحث البطل عن امرأة اسمها (مهجة) كان قد التقى بها
واختفت، الرواية أربعة فصول، في ثلاثة فصول يقابل الراوي السارد بضمير المتكلم
ثلاثة أشخاص يعرفونها (الثلاثة يحبونها) الأول ثائر عربي تلقى في القاهرة العلم
والثورة والحياة، تعلق بـ (مهجة) لكنها تركته، أو تجاوزته لأنها لم تجد فيه الفارس
المنتظر أو لم يستطع أن يحتفظ بشخصيته الثورية أمام متغيرات التاريخ، الثاني مدير
مؤسسة اسمه (رسمي) أيام القطاع العام وبالطبع سقط من نظرها مع الوقت، الثالث هو
(ربيع) الفنان التشكيلي المقيم في غرفة يطلق عليها (غرفة المصادفة الأرضية) في هذه
الغرفة يبدع ويصادق ويجادل وينفتح على العالم كله بالمصادفة، هذه الشخصيات تشغل
ثلاثة فصول، لكن هناك فصلا لمذكرات (مهجة) نفسها، وهو يأتي قبل النهاية لأن الفصل
الرابع والأخير يعرض حكاية ربيع.تذكرت "غرفة المصادفة الأرضية" لمجيد
طوبيا، أخذني الحنين إلى زمن التكوين، ماذا فعلنا بأحلامنا؟ أو أين ذهبت مهجتنا؟
لماذا سرنا في المنحدر؟ ووجدت أمامي رواية "غرفة العناية المركزة" لعز
الدين شكري التي تحتوي هي الأخرى على أربعة فصول، إنها رواية (اعتراف) فالشخصيات
الأربع في لحظاتها الأخيرة تحت أنقاض قنصلية تحطمت في السودان، كل شخصية مع نفسها،
أو في جزيرتها، أو تعيد رؤية ما قدمت يداها وقد شارفت على الستين مستعيدة تجربتها
في انتظار "جودو" أو المنقذ السحري الذي يمكن أن يقتحم الأنقاض من
أجلها، كل شخصية تتحدث بضمير المتكلم في فصل خاص وحدها ترجو الخلاص بعد أن أصبح
العالم الخارجي لا يمثل لها شيئا لأنها لم تستطع أن تشارك الآخرين في بناء سقفه
الأخلاقي والمؤسسي، غرفة العناية المركزة هي البلورة السحرية التي استشرفت ثورة 25
يناير 2011م قبل ثلاثة أعوام من حدوثها، وخيال المؤلف يذهب أبعد من الواقع في باب
الخروج التي اتخذت من "الفانتازيا السياسية" مناخا يليق بكابوس اللحظة،
ولنطالع بعض نصوص الغرفة:
"بص حضرتك من
الشباك، شايف عمال المسطحات المائية دول؟ طول النهار يضربوا كردون حوالين ورد
النيل بالبراميل، وبعدين يلموا الورد في مراكب وينقلوه بره النيل، زي ما بيعملوا
مع شبابنا بالضبط، بس كل يوم بيطلع لهم ورد جديد بره الكردون اللي ضربوه، فيروحوا
يعملوا كردون على الورد الجديد ويلموه، يكون طلع ورد في المكان القديم، وهكذا. لما
الورد كتر عليهم راحوا جابوا المكنة اللي شبه الونش دي، بس مش عارفين يعملوا إيه
بيها! لو كان الورد ده شجر كبير كان الونش شاله في نص يوم، لكن حايعمل إيه الونش
في شوية ورد متناثر ومالي سطح النهر كله؟ حاليا إحنا نظامنا عامل زي الشجر الكبير،
ممكن لا قدر الله الحكومة تهده بالونش. أنا عايزة أغير نظامنا من الاعتماد على
الشجر للاعتماد على الورد، على شبكة من الشباب إن شاء الله تبقى زي الورد."[1] إن الصوت السالف يمنحه الروائي عز الدين شكري لشخصية
المحامية "داليا الشناوي" التي اتخذت أكثر من سبيل في الحياة وانتقلت
بين التيارات الفكرية والسياسية المختلفة، إنها في لحظة تأمل تصفو فيها النفس
وتتحرر من الضغوط المعتادة التي تأسر الرؤية والقرار، ترى الحياة في بلادها من
خلال قراءتها لصورة جغرافيتها، صورة النيل شريان مصر وقد انتشر فيه الورد المتزاحم
بلا توظيف ولا قيمة يمكن أن يؤديها في سياقه ولكي يستمر هذا السياق مكرسا لوجود
سدنته يقوم بحصار هذا الورد ثم اقتلاعه، لكن الورد لا ينتهي، إنه يتجمع بقوة
وينادي بعضه بعضا مستقبلا بروحه وجسده الرصاص وقنابل الغاز، إنه يرفض الحصار في
سجن الصمت والانقياد والعتمة، يرفض أن يحتجز في المنازل والمعتقلات ، يرفض كتم
الصوت وكبح الإرادة وقطع النور عن الصورة
المتوهجة، يرفض أن تسدد مياه النيل إلى قلبه لإطفاء شعلة التجديد، يرفض ألا تكون
له معركته، جبهته، قضيته، روايته التي يبدعها صوتا وصورة، يرفض ألا يكون له ميدان
يتحرر فيه من أغلال التخلف القاهرة، إنها سنة الحياة، قانون التجدد، زمن التغيير،
تدرك المحامية أن المستقبل ليس للشجر الجاف المنهك الذي يكاد يموت واقفا وإنما هو
للورد الصغير الزاحف بقوة إلى قلب البلاد متدفقا مع النيل ليحرر الأم من الأسر ويحتفل
بميلادها المتجدد مع دخول قرن جديد إذا وضعنا في الاعتبار أن الرواية الصادرة عام
2008 تستحضر تجربة متخيلة تحدث دراميا عام 1995 وتضع الجيل الذي شارف على الستين
آنذاك في "غرفة العناية المركزة" باعتبار أنه لم يدرك أن دوره يكاد يقف
عند حدود هذه اللحظة وعليه أن يفسح الطريق لجيل آخر، ينطبق هذا على الرواية
"داليا الشناوي" أيضا التي تريد أن يحل الورد مكان الأشجار لكنها تكتشف
في النهاية أنها أصبحت في قائمة الأشجار وأن دورها في صياغة وجه الحياة كان محدودا
ومقيدا ومرسوما لها من قبل المؤسسات الكثيرة التي تدير الدولة بالفكر التآمري.
النص السالف دعوة لقراءة الحياة، إننا أمام مشروع لتفعيل نظرية القراءة بحيث يندرج
في مفهومها كل صفحة كونية واجتماعية ونفسية وإبداعية وانطلاقا من هذا التصور سيرصد
القارئ العلاقات التي تربط هذه المستويات معا ويستخلص المعاني (البائنة/ البعيدة)
التي تساعدنا على تطوير برامجنا الحيوية في صناعة الحضارة، يرسخ
السرد الفكرة عن طريق الصورة، إنها المرآة التي تتجلى فيها الأفكار والإطار الذي
يضم المواقف، يبدو التشبيه التمثيلي رائعا وساطعا في الفضاء الروائي، يبدو جسد
المكان وكأنه خلية في صورة أشعة للوطن المريض، الورد الشباب والأشجار السلطة
القديمة والونش القوة ونهر النيل أيقونة مصر في أذهان الأمم. أما الصوت فهو لشخصية
تماثل الأم التي تبحث عن مستقبل الأبناء قبل أن يأتي يوم الصدام بين موقف الجيلين
ويتمرد الورد على الشجر رافضا السلطة الأبوية المصطنعة التي لم تقدم له حياة وإنما
تستهلك حياته لتحتفظ بمصدر الارتواء المادي والمعنوي.
مقال في مظاهر
الانهيار:
الرؤية تحت
الأنقاض:
في "غرفة العناية
المركزة" نجد أربعة شخصيات تحت الأنقاض وكأن كل شخصية تمثل أحد أعمدة الغرفة
أو أحد جدرانها، مع الوضع في الاعتبار أن العمل الأدبي يتحدث بالتمثيل والرمز
فالمقصود بالعنوان في مقام اكتشاف أسباب الانهيار الحضاري قبيل ثورة 25 يناير أن
الوطن في حالة مرض تتطلب الإنقاذ وأن الشخصيات الماكثة تحت بقايا المبنى المتفجر
يعيش كل منهم لحظة اكتشاف الحقيقة التي كانت هائمة في مخيلته طوال حياته التي يستعرضها
وحيدا ويقرأ ما بين سطورها، إنها حالة الوحدة قبيل إتمام التجربة وإسدال الستار
بالنسبة لجيل بدأت حواسه تطالع صفحة الوطن مع ثورة يوليه 1952 ونزل إلى السوق
عارضا بضاعته منذ نهاية الستينيات في أعقاب النكسة وشكَل قناعته الفكرية والعملية
التي حدد بها دوره في العمل المهني والاجتماعي والوطني منذ نهاية السبعينيات مع
متغيرات الحلول الفردية وتفكيك أوصال المجتمع وضرب السقف الحافظ للقيم.
إن هذا الموقف الدرامي يمكن قراءته
من خلال التناص القرآني الذي يلاحظه القارئ بصورة غير مباشرة ومن خلال المعالجة
النقدية حين يتذكر قول الله جل وعلا :"لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك
غطاءك فبصرك اليوم حديد"-القرآن الكريم: ق 22 إن الجيل يصل إلى نهاية الطريق
وفي "غرفة العناية المركزة" تتذكر كل شخصية بمفردها ما قدمت يداها
وبالطبع فإن لحظة الكشف هذه تأتي في وحدة لا يعايش الشخصية أحد فقد انتهى الوقت
وبعد انهيار المبنى الذي يضم رموز الجيل الذي أدى دوره وعليه أن يعتزل العمل وقد
شارف الستين دون أن يحقق شيئا أصيلا يرضي نفسه ويصلح مجتمعه ويرفع ميزان حسناته
عند ربه، لقد سار في الحياة يتعلم ويعمل ويصيب ويقع في الخطيئة مباشرة أو تصور له
نفسه يحسن صنعا وهو من الخاسرين أعمالا، تطرح الأسئلة نفسها على كل شخصية فإذا بما
تراه من مظاهر الانحطاط يعكس مسئولية
المجتمع كله وبخاصة مسئولية السلطة وبالطبع لا يستطيع أحدا أن يعفي نفسه لأن
المفترض أن كل جيل يقدم للجيل التالي له البلاد أكثر تحضرا وجمالا وحينما يكون
العكس صحيحا يصبح الجميع مسئولين بشكل أو بآخر، يقول شكري في غرفة العناية المركزة
عام 2008م: " كيف انهارت الأمور في مصر إلى هذه الدرجة؟ كيف ضربت الفوضى
والإهمال والتسيب وانحدار الكفاءة في كل شيء هكذا وبهذه السرعة؟ من الرقابة على
الغذاء إلى فشل الطب وتلوث الهواء والإشعاع في الأغذية وانهيار التعليم من المدرسة
إلى الجامعة والبحث العلمي والاستبداد السياسي والتمييز الديني والتعذيب وسيطرة
الأمن المركزة على الجامعة وبقية مؤسسات المجتمع والدولة وسيطرة التخلف على عقول
الطلبة والنخبة والإرهاب الفكري وتدهور مستوى الثقافة الشعبية منها والرسمية
والنخبوية وانتشار الهبل في الصحف والراديو والتليفزيون وإعلاء قيمة المال حتى
أصبح المعيار الأول لتحديد الأولويات للفرد والمجتمع والدولة والكسب السريع
والانفتاح الاستهلاكي وانهيار دور الدولة في إدارة الشئون العامة من تنظيم المرور
إلى تنفيذ أحكام القضاء واستيراد أسوأ ما في الغرب والوقوف ضد أفضل ما فيه وانحطاط
المهنية في سائر المهن من السباكة إلى التدريس بالجامعة واختفاء الجمال من تصميم
البيوت والمباني والشوارع والحدائق إلى مظهر الرجال والنساء والأطفال والصخب
والتفاهة والميلودرامية وطفولة البالغين وإدمان النكد والشقاء والوقوف بالعرض في
كل شيء."[2] إن
النص الروائي المتدفق في لحظة الكشف يتحول إلى خطاب سياسي واجتماعي يحمل صيحة
تحذير كما فعلت "اليمامة" مع قومها، لكن ما يراه الروائي لم يره
السياسيون آنذاك، وربما في عصور كثيرة.
نظرية الجمل:
مازال لدينا فجوة عميقة بين سلوك
المجتمع المدني وعشوائية سكان المدينة، إن القوانين التي تنظم معيارية قواعد
المواطنة والمساواة واحترام الملكية العامة مثل احترام الملكية الخاصة والمحافظة
على جماليات المدينة ونظافتها وحقوق أهلها المنتمين إليها جميعا في الحياة مع
اختلاف توجهاتهم لم تجد في سياقنا الاجتماعي تطبيقا فعليا يرسخها في التعامل
اليومي ولم يحرص عليها الخطاب المؤسسي لتظل العشوائية سمة سائدة تفتح الباب أمام
السلطة نفسها وأنصارها لاختراق القانون، أمام الإعلام الكوني شاهد العالم كله
مجموعة من الخيول ومعهم جمل تدخل ساحة المتظاهرين السلميين صباح الأربعاء الثاني
من فبراير، هذا الفعل هو ناتج طريقة تفكير يتحرك بها أصحاب المصالح على مر سنوات
طويلة من غياب القانون وترهل المجتمع المدني وفوضى العابثين بمقدرات الشعب، الشيء
الغريب أن المبدع المصري اكتشف هذا السلوك العشوائي الذي ينتفع منه كبار الخارجين
على القانون وصغارهم بل إن عز الدين شكري في روايته "غرفة العناية
المركزة" صاغ على لسان أحد أبطاله الفرق بيننا وبين المجتمع المدني الغربي
الذي تحترم فيه دولة المؤسسات وكان الفرق الحاسم بين عشوائيتنا ومدنيتهم محددا في كلمتين
هما "نظرية الجمل" التي يقدمها المؤلف على لسان شخصية "نشأت
غالب" المحامي:
" شرح لي أبي
نظريته في القاهرة التي أماها "نظرية الجمل". قال إنه يمكنك أن تفعل أي
شيء تريده في القاهرة ولن يوقفك أحد، لا توجد هنا تلك اللائحة الطويلة من
التعليمات واللوائح والقوانين المقيدة لسلوك البشر مثلما هو الحال في باريس، الناس
في الغرب أصبحوا كأنهم نيترونات أو كواكب صغيرة يدورون في أفلاك لا يمكنهم الفكاك
منها، في نيويورك أو واشنطن مثلا لو تركت سيارتك في مكان غير مخصص لك لأخذها
البوليس في أقل من نصف ساعة أو أوقع عليك غرامة باهظة وربما يتطور الأمر إلى قضية
في المحكمة ولو رفضت الدفع لحكم عليك بالسجن ويمكن فعلا أن تذهب إلى للسجن بسبب
هذا! في القاهرة لو اشتريت جملا وركبته وأوقفته أمام بيتك لما عارضك أحد، أقصى ما
يمكن أن يحدث أن يأتي إليك شرطي المرور ويقول لك بأدب شديد: "من فضلك طلع
الجمل قدام شويه علشان الطريق!"" –غرفة العناية: ص186
الروائي يكتشف قوانين مدينته
والأحداث التي جرت في ثورة 25يناير قدمت البرهان الساطع على كون هذه النظرية
اكتشافا معرفيا حقيقيا في تعاملنا مع مفهوم المجتمع المدني. رأى القاص المصري
ملامح صورة وطنه بكل ما فيها من أعطال حضارية وانطلقت مصابيح السرد في الروايات
الصادرة قبيل الثورة تلتقط أبعاد المرض الجمعي الذي انتشر في سياق يحكمه الفساد
المحرض على الجمود لأن التخلف هو البيئة الخصبة التي تنمو فيها طفيليات الطغيان.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق