بورخس ومستجاب
د. س. قطب
أعود من وقت لآخر إلى "كتاب الألف" لأصافح وجه بورخس في مرآة السرد وهو يشاهد تتابع التجربة الإنسانية تمر أمام بصيرته في منزل كاتب مغمور يدرك أن المكان هو مفتاح علاقته بالعالم وأن الحرف هو الوميض الذي يمنح الأشياء حضورها الذهني فتعيش فينا وتنمو وتتطور دلالاتها مع تاريخ وجودها الرمزي في عالم الذاكرة.
في الوقت نفسه كان أمامي قصة لأديبنا العربي المصري الصعيدي محمد مستجاب اسمها "هذا كتاب البأف" تحكي بأسلوب ساخر تنعكس فيه الواقعية السحرية في مرآة القصة المصرية، يروي السارد الجمعي المتوحد بالشخصية المصرية مسيرة مضغوطة من تاريخ طويل وموجز ومكثف ولاضم لخيوط أسطورية وواقعية، تاريخية ومعاصرة، اجتماعية ونفسية، تقدم الإنسان في مصر وهو يرى المتناقضات ويمر على المتغيرات وينتظر أن تتوحد إرادته في إرادة وطنه، متمردا على التقاليد القصصية النمطية ومتحررا من المنطق وممتطيا صهوات الأحلام وأمواج الهذيان.
محمد مستجاب يعارض بورخس.
وإذا كان بورخس يسخر من الإنسان المغرور الناقص معرفيا دائما والمرتحل من منظور إلى مجهول ويتعاطف معه في آن فإن محمد مستجاب يتوحد تماما بذاك الإنسان المقيم المغترب في وادي النيل المعذب بحبيبه تفرض عليه نموذج الفلاح الفصيح ليظل يشكو لها وهي تزف على الغرباء والأدعياء والمشوهين عبر التاريخ منذ أن مزق ست جسد أوزيريس والبطلة تجمع أشلاء يتضح أنها لآخرين لا علاقة لهم ببطلها.
نصان يستحقان المقارنة كتاب الألف لبورخس وكتاب البأف لمحمد مستجاب لتحديد ملامح الواقعية السحرية في مرآة السرد المصري الذي أفاد من موروثه الخاص وهو يقدم نسخته بمذاق مختلف.ِ
د. س. قطب
أعود من وقت لآخر إلى "كتاب الألف" لأصافح وجه بورخس في مرآة السرد وهو يشاهد تتابع التجربة الإنسانية تمر أمام بصيرته في منزل كاتب مغمور يدرك أن المكان هو مفتاح علاقته بالعالم وأن الحرف هو الوميض الذي يمنح الأشياء حضورها الذهني فتعيش فينا وتنمو وتتطور دلالاتها مع تاريخ وجودها الرمزي في عالم الذاكرة.
في الوقت نفسه كان أمامي قصة لأديبنا العربي المصري الصعيدي محمد مستجاب اسمها "هذا كتاب البأف" تحكي بأسلوب ساخر تنعكس فيه الواقعية السحرية في مرآة القصة المصرية، يروي السارد الجمعي المتوحد بالشخصية المصرية مسيرة مضغوطة من تاريخ طويل وموجز ومكثف ولاضم لخيوط أسطورية وواقعية، تاريخية ومعاصرة، اجتماعية ونفسية، تقدم الإنسان في مصر وهو يرى المتناقضات ويمر على المتغيرات وينتظر أن تتوحد إرادته في إرادة وطنه، متمردا على التقاليد القصصية النمطية ومتحررا من المنطق وممتطيا صهوات الأحلام وأمواج الهذيان.
محمد مستجاب يعارض بورخس.
وإذا كان بورخس يسخر من الإنسان المغرور الناقص معرفيا دائما والمرتحل من منظور إلى مجهول ويتعاطف معه في آن فإن محمد مستجاب يتوحد تماما بذاك الإنسان المقيم المغترب في وادي النيل المعذب بحبيبه تفرض عليه نموذج الفلاح الفصيح ليظل يشكو لها وهي تزف على الغرباء والأدعياء والمشوهين عبر التاريخ منذ أن مزق ست جسد أوزيريس والبطلة تجمع أشلاء يتضح أنها لآخرين لا علاقة لهم ببطلها.
نصان يستحقان المقارنة كتاب الألف لبورخس وكتاب البأف لمحمد مستجاب لتحديد ملامح الواقعية السحرية في مرآة السرد المصري الذي أفاد من موروثه الخاص وهو يقدم نسخته بمذاق مختلف.ِ
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق